
يمتد إقليم وزيرستان الوعر على مساحة تزيد عن 5,000 ميل مربع في جنوب الحدود الشمالية الغربية، حيث شكل عبر التاريخ معقلاً حصيناً لاستقلال نصف مليون مقاتل من قبيلتي وزير ومحسود البشتونيتين. وخلافاً لقبائل السهول التي تأثرت بنظام الإقطاع الزراعي، عاشت قبائل وزيرستان على مبادئ المساواة القبلية المطلقة.
وفي تمييز أنثروبولوجي دقيق، قسّم المفكر الباكستاني أكبر أحمد المجتمعات البشتونية إلى نموذجين: مجتمعات "قلنغ" (القائمة على الضرائب والريع والتراتبية الطبقية)، ومجتمعات "ننغ" (القائمة على الشرف والمساواة والأنفة القبلية). وبالنسبة لقبيلتي وزير ومحسود، كان "الننغ" هو جوهر الوجود.
وبفضل تمسكهم بحريتهم، تصدت هذه القبائل لمحاولات التوغل الإمبراطورية لأكثر من ثلاثة قرون؛ فعجز أباطرة المغول في دلهي عن إخضاعهم، وظل الحكم السيخي في عهد رانجيت سينغ مقتصراً على غارات سنوية خاطفة، حتى ارتاح القادة السيخ لتسليم هذا الإقليم المضطرب للبريطانيين عام 1849.
ولم يقتصر دور قبائل وزيرستان على الدفاع، بل عُرفوا تاريخياً بلقب "صناع الملوك"؛ حيث استعانت بهم كابول في الحرب الإنجليزية الأفغانية الثالثة عام 1919 محققين انتصارات حاسمة، وفي عام 1929 استنجد الجنرال نادر خان بمقاتلي وزير ومحسود لاستعادة كابول من تمرد "بجه سقاو" وإعادة تثبيت العرش الدراني.
وفي أكتوبر 1947 انطلقت الجحافل القبلية مجدداً صوب كشمير في خضم أحداث التقسيم، ليظل تاريخ وزيرستان شاهداً على بسالة قبائل لم تنحنِ لغازٍ قط.
المصادر
- 1.Pathans of the Latter Day — James W. Spain, Chapter 7: Waziristan: Less Dark and Bloody
